الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ٣٩٧الفصل الثاني عشر: في المسائل التطبيقية
397
وهذه المعاني أخذ بها فقهاء الإباضية فقد جاء في «إغاثة الملهوف»: وهل يجوز تركه؛ أي: السجين مكشوفاً للشمس والبرد أم لا؟ ففي ذلك قولان والمنع يروى عن الإمام سعيد بن عبد الله بن محمد بن محبوب رحم الله، وقيل بجوازه لأنه في الأصل عقوبة وتشديد وإرهاب مزعج لمن كان من أهله فأنى يصح المنع من مثله. قال الشيخ سعيد بن الخلفان الخليلي وفي النظر ما يدل على التفرقة لاختلاف جنايات المحبوسين فإذ كان من أصحاب الجنايات العظيمة كالقتل والنهب أو الفواحش الكبيرة كالزني، وشرب الخمر فالجواز هو الأصح لاتفاقهم على العقوبة بالأشد فكيف بالأدنى اللهم إلا أن يخاف عليهم التلف وما يشبهه من حال لا يجوز تركهم فيه فالمنع قولاً واحداً وما دون ذلك فعلى نظر الإمام»). وفي منهج الطالبين»: وعلى الحاكم أن يتعاهد أهل الحبس أو يرسل من ينظر حالهم إن كانوا يحتاجون إلى طعام.
وقال: فإن مرض المحبوس مرضاً شديداً، أو كان الحق الله نظر الحاكم في ذلك. فإن كان إطلاقه وإخراجه من السجن أسلم في دينه أخرجه فيضمن أحداً من أهله. وإن كان الحق للعباد فلا يأمر بإطلاقه، ولا يزول الحق عنه إلا بتأديته وتسليمه (3).
به
وهذا نظر مقاصدي لأن حق العبد مبني على المشاحة فلا بد من تأديته أما حق الرب فمبني على المسامحة.
(1) «إغاثة الملهوف لسعيد بن خلفان الخليلي 217/ 1
(2) «منهج الطالبين» لخميس الرستاقي 18/ 7.