الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ٤٠٠مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج 4
قال تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَنْقَنَكُمْ﴾ [الحجرات: 13].
وقد أعلن الإسلام أن أساس التفاضل إنما هو في الإيمان بالله تعالى وليس على أساس الجنس واللون والعرق واللغة.
قال تعالى: {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَيذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ)
[المؤمنون: 101].
وقال: «من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه».
وقال أيضاً: ايتوني بأعمالكم ولا تأتوني بأنسابكم».
وقد روي
أن حبراً من أحبار يهود اسمه قيس بن مطاطية جاء إلى حلقة فيها سلمان الفارسي، وصهيب الرومي وبلال الحبشي فقال: هؤلاء الأوس والخزرج قد قاموا بنصرة هذا الرجل - يعني هذا المنافق بالرجل النبي وإن الأوس والخزرج ينصرونه لأنهم من قومه فما الذي يدعو الفارسي والرومي والحبشي إلى نصرته؟ فقام إليه معاذ بن جبل فأخذه بتلبيته ثم أتى به النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بمقالته فقام النبي صلى الله عليه وسلم مغضباً يجر رداءه حتى أتى المسجد ثم نودي الصلاة جامعة وقال: «يا أيها الناس إن الرب واحد، والأب واحد وإن الدين واحد وليست العربية بأحدكم من أب ولا أم وإنما. هي اللسان فمن تكلم العربية فهو عربي فقام معاذ فقال: فما تأمرني بهذا المنافق يا رسول الله؟ قال: «دعه إلى النار فكان قيس ممن ارتد في الردة فقُتل (3).
وفي القصة حرب على العنصرية والقومية القائمة على فوارق اللغة والجنس والعرق والجغرافية واللون.
(1) «صحيح مسلم» - مع شرح محمد فؤاد عبد الباقي ـ 2699/ 2074/4. (2) لم أقف على تخريجه، والحديث السابق يشهد بصحة معناه. (3) «عظمة الإسلام» محمود استانبولي ص 479 المكتب الإسلامي.