مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ٤٠١

الفصل الثاني عشر: في المسائل التطبيقية

401

فقد جاء في الصحيح أن أبا ذر عير بلالاً بسواد أمه فقال له يا ابن السوداء فشكاه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «يا أبا ذر إنك امرؤ فيك جاهلية» فأقسم أبو ذر أنه لن يبرح الأرض يطأ بلال عنقه).

حتى

وقد أعلنها الفاروق عمر الله في وجه عمرو بن العاص لله لما ضرب ولده قبطيّاً في مصر لأنه سبقه في الجري فقال له: «يا عمرو متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً»).

فقد هدمت الشريعة كل المرتكزات التي تكرس التمييز العنصري البغيض فهدمت المرتكزات القومية فنادت بأن الناس لآدم وآدم من

تراب (3).

وكذلك المرتكزات القبلية والعصبية فقد قال: ليس منا من قاتل على عصبية ليس منا من مات على عصبية (4).

وكذلك مرتكزات اللون واللغة والإقليم كلها فوارق لا تقدم ولا تؤخر

في ميزان العدالة الإسلامية الدقيق.

وقد كان من مقتضيات الكرامة الإنسانية التي قصدت الشريعة إلى

تحقيقها البر بأهل الأديان الأخرى، والرحمة بهم ورفع الظلم عنهم.

فقد قال الله تعالى: {لَا يَنهَنكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَرِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَتَلُوكُمْ

(1)

صحيح البخاري 30/ 15/1، باب المعاصي من أمر الجاهلية … بدون زيادة طلب أبي ذَرٍّ من بلال وطء عنقه، وقد اشتهرت هذه الزيادة على ألسنة الوعاظ والقصاص، فلم أجد لها أصلاً فيما اطلعت عليه والله أعلم.

(2) «كنز العمال للمتقي الهندي 36011/ 661/12.

(3) سنن الترمذي، بمعناه، باب ومن سورة الحجرات برقم (3270). (4) «سنن أبي داود»، باب في العصبية برقم (5121).