مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ٤٠٢

402

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج 4

في الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَرِكُمْ وَظَهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَيْكَ هُمُ

الظَّلِمُونَ} [الممتحنة: 8 - 9].

وقد قال: «تصدقوا على أهل الأديان.

وقال: «من ظلم معاهداً أو نقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئاً بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة» (2).

وروى أحد الصحابة قال مرت جنازة فقام لها النبي وقمنا فقلنا: يا رسول

الله إنها جنازة يهودي فقال: «أوليست نفساً إذا رأيتم الجنازة فقوموا (3). ذكر النور السالمي رحمةالله عدة علل لقيامه فقيل: لأن الموت فزع، وقيل: كره أن تعلوه جنازة يهودي أو نصراني، وقيل إنما قام للملائكة ثم قال: ولا مانع أن يكون للشيء الواحد علل متعددة فيذكر في كل مقام ما يليق به من

الكلام).

قلتُ: وبناءً عليه فأرى أن العلة تكريم الإنسان ولو كان غير مسلم وفي الحديث ما يشير إلى ذلك وهو قوله: «أوليست نفساً) فالقيام لحرمة هذه النفس. والله أعلم.

وكان من مقتضيات الكرامة الإنسانية أن الإسلام حض على تحرير العبيد من الرق قال تعالى: ﴿فَلَا أَقْنَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَمَا أَدْرَنكَ مَا الْعَقَبَةُ فَكُ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعَهُ فِي يَوْمٍ ذِى مَسْغَبَةٍ يَتِيمَا ذَا مَقَرَبَةٍ أَوْ مِسْكِينَا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾ [البلد: 11 - 16].

(1) مصنف ابن أبي شيبة»، ما قالوا في الصدقة في غير أهل الإسلام برقم (10398). (2) «سنن أبي داود، باب في تعشير أهل الذمة برقم (3052).

(3) «صحيح البخاري»، باب من قام لجنازة يهودي برقم (1312).

الآمال» (4) «معارج للسالمي

187/ 8

(5) سبق تخريجه في رقم (3) من الحاشية.