مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ٤٠٤

404

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج

وجعل الكثير من الكفارات في تحرير الرقاب من الرق.

كما جعل من ضرب عبده أو ظلمه أن يكفّر عن ذنبه بإعتاقه.

فقد روي أن أبا مسعود البدري ضرب عبده فرآه النبـ فقال له: «يا أبا مسعود الله أقدر عليك منك على عبدك فقال هو حر يا رسول الله فقال: «يا أبا مسعود لو لم تفعل ذلك للفحتك النار». وكان عمر يقول: أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا. وقال: «سلمان منا أهل البيت (2) فقد وصفه عمر بالسيد. إن من ينظر في هذه الشريعة يجد من الشواهد والأدلة ما يفوق الحصر على أن من مقاصد هذا الدين تكريم الإنسان بغض النظر عن دينه ولونه وعرقه وجنسه ولغته، وبلاده.

في حين أننا نجد أكثر الدول حضارة كأمريكا وأوروبا لا تزال قائمة

على التمييز العنصري ضد اللون والجنس واللغة وغير ذلك.

فكم قتل الشعب الأبيض في أمريكا من الزنوج السود، وكم قتلوا من الهنود الحمر حيث تبوؤوا بلادهم وسحقوا شعوباً عن الخارطة الإنسانية.! وكم تاجروا بالرقيق وكان المبشرون إذا جاؤوا إلى أدغال إفريقيا للتبشير

بالنصرانية يركبون على الزنوج السود يستعملونهم كالحمير والبغال وقد كان يكتب على أبواب المطاعم في أمريكا وإلى عهد قريب جداً

عبارة: «يُمنع دخول الكلاب السود إلى هذا المكان ولم يعلم التاريخ ذابت فيها الفوارق الإنسانية كأمة الإسلام وصدق الله إذ يقول: ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: 92].

(1) الحديث في «صحيح مسلم، باب صحبة المماليك برقم (1659). (2) الحديث رواه الطبراني في «الكبير» برقم (4060).