مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ٤٠٨

408 |

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج

قال مجاهد: الأمين لأنه غض طرفه عنهما حين سقى لهما وكان الذي رأته من قوته أنه لم تلبث ماشيتها أن سقاها وأرواها، وقال بعضهم: رفع غطاء البئر وكان صخرة لا يرفعها إلا أربعون رجلاً فرفعها

وحده).

أنه

موسى

فقد أعجبت هذه الفتاة بقوة موسى وأمانته وهما مما يرغب النساء في الرجل فالأمين لا يخونها بالغيب والقوي يدافع عنها لذلك عَرَّضت بخطبة فقالت إحداهما: يا أبت استأجره، وقد فهم أبوها ما في نفسها فقال

موسي

على الفور: إنّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إحْدَى ابْنَى هَدَتَيْنِ} [القصص: 27].

فكان في الآية دلالة على حق اختيار البنت لزوجها وهذا من أقدس الحقوق وفي سُنَّة النبي ما يؤكد هذا الحق فعن عائشة أن فتاة دخلت عليها فقالت: «إن أبي زوجني من ابن أخيه ليرفع بي خسيسته وأنا كارهة قالت: اجلسي حتى يأتي النبي صلى الله عليه وسلم فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فأرسل إلى أبيها فدعاه فجعل الأمر إليها فقالت: يا رسول الله قد أجزت ما صنع أبي ولكن أردت أن أعلم النساء أنه ليس لآبائهن من الأمر شيء» (2).

وهذا دليل صريح على أنه ليس للأب أن يُجبر إبنته على مَنْ تكره من

الخطاب.

ه ـ الإسلام قرر حق العمل للمرأة العمل الذي يناسب أنوثتها وطبيعتها فقد روي عن عائشة لها أنها قالت: «المغزل بيد المرأة أفضل من الرمح بيد المجاهد في سبيل الله».

(1) انظر: «تفسير الشيخ هود» 81/ 3.

(2) «سنن النسائي»، باب البكر يزوجها أبوها وهي كارهة رقم (3269).