مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ٤١٤

414

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج 4

اغتصابات، إن هذه الشرائع تبقى حبراً على ورق ما لم يكن هناك دين يوجه وعقيدة تضبط السلوك. فما لم تقم لدين الله قيامة في الأرض فلن ينعم الإنسان بنعمة الحياة ولن تتحقق العدالة والمساواة في الأرض بل سوف تعيش البشرية من ضنك إلى ضنك ومن شقاء إلى شقاء.

لذلك كانت مصالح الأنام في الدنيا والآخرة في قيام شرع الله وكان الفساد كل الفساد في غياب شرع الله.

وصدق الله إذ يقول: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَمَةِ أَعْمَى قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَنَتْكَ ايَتُنَا فَنَسِينَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ نُنَسَى﴾ [طه: 124 - 126].

المطلب الخامس: في حقوق الطفل

حقوق الطفل لها علاقة بمقاصد الشريعة فهي إما مكمل للضروري لأنها من توابع حفظ النسب، لأن الأطفال أحد مكونات الأسرة والأسرة هي إحدى مكونات النسب، وبذلك تكون حقوق الطفل من توابع الضروري ومكملاته، بل من المصالح الضرورية نفسها.

وإما أن تكون من المصالح الحاجية الكلية وبذلك تكون حقوق الطفل أصلاً من الأصول الكبرى. وليست فرعاً عن أصل وهناك مصالح حاجية في الأصل ولشدة احتياج الإنسان إلهاً تنقلب ضرورية كاستئجار الظئر للصبي وقد عنيت الشريعة بالطفل عناية كبيرة جداً وضمنت له كل ما يصلح له في دينه ودنياه، وحفظته عن كل ما يضره في دينه ودنياه.

فقد منحته أهلية الوجوب، فأثبتت له كل ما ينفعه وهو جنين في بطن أمه فأثبتت له ملكية الوصية والعطية، والوقف إذا انفصل عنها وهو حي.