مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ٤١٥

الفصل الثاني عشر: في المسائل التطبيقية

415

أما إذا انفصل عنها وصار صبياً يافعاً فإن الشريعة منحته أهلية وجوب كاملة وأهلية أداء ناقصة).

ومعنى أنها ناقصة أنها تخضع لرأي الولي فيما إذا تصرف تصرفاً

يحتاج إلى نظر سديد فإن تصرفاته النافعة صحيحة، وتصرفاته الضارة ضرراً

6

محضاً، باطلة، فأما الدائرة بين النفع والضرر فمتروكة إلى نظر الولي

(2)

أما الحقوق التي أقرتها الشريعة للطفل فهي كثيرة جداً: منها حقوق قبل الولادة، وحقوق بعد الولادة.

أما التي قبل الولادة فهي - حقه في اختيار أُمه، وحقه في اختيار اسمه

وحقه في اختيار كسبه، وهذا مشترك فيما قبل الولادة وبعدها.

وأما حقوقه بعد الولادة: فهي إطابة مطعمه ومشربه، وتربيته، وتعليمه،

وغرس العقيدة الصحيحة فيه.

تفصيل الكلام في هذه الحقوق

1 - حسن اختيار الأم:

من حق الطفل على أبيه أن يحسن اختيار أُمه، والنبي صلى الله عليه وسلم بين خيار الآباء للأزواج فقال: تنكح المرأة لأربع لمالها، وجمالها وحسنها ودينهن فاظفر بذات الدين تربت يداك» (3).

(1) المراد بأهلية الوجوب صلاحية الإنسان لحيازة الحقوق الثابتة له أما أهلية الأداء فصلاحية الإنسان للقيام بالتصرفات الواجبة له أو عليه وكل منهما كاملة، وناقصة.

(2) انظر: «غاية المأمول للعبد الفقير ص 97 وما بعدها، دار الفتح الأردن للعبد الفقير إلى

مولاه.

(3) الحديث في «البخاري»، باب الأكفاء في الدين برقم (5090).