مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ٤١٦

416

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج 4

فقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم اختيار ذات الدين ظفراً لأن صاحبة الدين تحفظ زوجها في عِرْضِه فلا تخونه بالغيب وتحفظ، ماله وسره، وتحفظ أمواله وذات الدين تنشاء أولادها على الدين والخلق والبر والاستقامة. وذات الدين تعين زوجها على نوائب الدهر وصروفه وتصبر على السراء والضراء.

وقد حذر النبي الرجال من الاختيار على أساس المال والجمال فقال: «لا تنكحوا النساء لمالهن فعسى مالهن أن يطغيهن، ولا تنكحوهن لجمالهن فعسى جمالهن أن يُرْديَهُنَّ ولكن انكحوهن لدينهن» وهذا لا يعني انحصار الاختيار في الدين بل الشرف له تأثير لقوله: «تخيّروا لنطفكم الأكفاء». وواقع الناس شاهد على أن الخيانة الزوجية والتفسخ الأسري والانهيار العائلي إنما يحصل حيث يضعف سلطان الدين في النفوس وحيث تقل الخشية وتضعف الرقابة الله تعالى.

دينها كما

إن الطفل يتأذى في شبابه من قلة تفلت أُمه وانحرافها ومن يتأثر من دناءة حسبها ونسبها فقد روي أن رجلاً أعرابيّاً جاء إلى عمر الله يشكو إليه عقوق ولده فقال عمر: لِمَ تعق والدك يا غلام؟

ضي

فقال الغلام: يا أمير المؤمنين إن أبي هذا تزوج أمي أمة سوداء وسماني جعلاً، ولم يعلمني القرآن فقال عمر: اذهب فقد عققت ولدك قبل أن يعقك.

فقد اعتبر عمر عدم اختيار الأم، والاسم، وعدم التربية عقوقاً أشد من عقوق الطفل لأبيه.

(1) الحديث رواه الطبراني في «الكبير»، عبد الله بن عمرو بن العاص برقم (14647). (2) الحديث رواه ابن ماجه في «سننه»، باب الأكفاء برقم (1968).