الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ٤٢٠420
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج
قال العلامة ملاً علي القاري رحمه الله: وكل هذه الحالات دالة على استحقاق الداعي للإجابة ودلت تلك الخيبة على أن الصارف قوي والحاجز مانع قوي» اهـ.
وما نراه من انحراف عن الفطرة السوية وسوء الخلق وقلة الحياء وانحراف السلوك في الأولاد ما هو إلا أثر من آثار أكل الحرام والعياذ بالله تعالى.
- حق التربية والتعليم
وقد جمعت بين التربية والتعليم لشدة اتصالهما، فتربيتنا تعليم وتعليمنا تربية لأنني قصدت التربية الروحية وليس الجسدية فهي تحصيل حاصل ويؤجر الأب على التربية الجسدية إن هو أطاب كسبه كما تقدّم.
وأهم ما يجب أن يحرص عليه المربون في هذا الجانب هو التركيز على تعليم الأولاد وهم في سن التمييز تلاوة القرآن الكريم والسيرة النبوية، امتثالاً لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أدبوا أولادكم على ثلاث خصال حب نبيكم وحب آل بيته وتلاوة القرآن فإن حملة القرآن في ظل عرش الله يوم لا ظل إلا ظله» (2).
وقد حرص المسلمون على هذا النمط في التربية فقد وصى عتبة بن أبي سفيان عبد الصمد مؤدب ولده بأن يعلمه كتاب الله ويرويه من الشعر أعفه ومن الحديث أشرفه.
وكتب عمر بن الخطاب له إلى الولاة ما يلي: «أما بعد فعلموا الله أولادكم السباحة والفروسية ورووهم ما سار من المثل وحسن من الشعر».
(1) «مرقاة المفاتيح» 244/ 9.
(2) الحديث أخرجه البيهقي بلفظ: «أشراف أُمتي حملة القرآن» برقم (2977).