مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ٤٢٧

الفصل الثاني عشر: في المسائل التطبيقية

427

- انتشار البطالة في الأمة:

ومن أسباب انحراف الولد انتشار البطالة في الأمة فالأب الذي له زوجة وأولاد ولم تتيسر له سبل العمل ولم تتأمن له طرائق الكسب ولم يجد من المال ما يسد به جوعته وجوعة أولاده، ويؤمن لهم حاجاتهم الضرورية فسوف ينجرون إلى الانحراف وسلوك السبل الملتوية بحصولهم على المال الحرام عن طريق الجرائم والسرقات.

والحل في تأمين فرص للعمل فقد رغب النبي صلى الله عليه وسلم في العمل فقال: من عمل يده أمسى مغفوراً له والمعول في يدل العامل

أمسى كالا «من

كالسيف في يد المجاهد». وقال أيضاً: «إن من أطيب الكسب أن يأكل الإنسان من عمل يده وإن الله داود كان يأكل من عمل يده» (2).

نبي

وقال أيضاً: «لئن يأتي أحدكم بحزمة الحطب على ظهره فيبيعها فيكف الله بوجهه خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه» (3).

وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه اشترى لرجل من الأنصار قدوماً وأمره أن يحتطب ليبيع الحطب ويطعم أهله منه).

روى ابن الجوزي عن عمر الله له له أنه لقي قوماً لا يعملون فقال: «ما أنتم؟ قالوا: متوكلون فقال: كذبتم إنما المتوكل رجل ألقى حبة في الأرض ثم توكل على الله» (5).

(1) الحديث أخرجه الطبراني في «المعجم الأوسط»، باب من اسمه محمد برقم (7520). (2) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه»، باب كسب الرجل وعمله بيده برقم (2072). (3) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه»، باب الاستعفاف عن المسألة (1471). (4) «سنن أبي داود، باب ما تجوز فيه المسألة برقم (1641). (5) الأثر أخرجه المناوي في فيض القدير» حرف الهمزة برقم (1873).