الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ٤٣٦436
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج 4
إلا أن الغلو كان رائدهم والبطش قائدهم وقد حصلت فتنة فر بسببها إمام الحرمين من العراق إلى الحجاز حينما دالت دولة الماتريدية وثارت عصبيتهم على الأشعرية).
وقال أيضاً وهو يصور الحالة التي آلت إليها تلك الصحوة «ومن سـ تاريخ الحافظ ابن حجر المسمى بـ «الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة» أخذه من ذلك المقيم المقعد إذ يرى العالم الجليل الذي هو زينة عصره وتاج دهره كان لا يأمن على نفسه من الإفك عليه والسعاية به فيما يكفره ويحل دمه حتى صار يخشى على نفسه من أخذت منه السن وأفلجته الشيخوخة ولا راحم ولا منصف كما تقرأ في ترجمة علاء الدين العطار تليمذ الإمام النووي وأنه مع زمانته وكونه صار جليس بيته يتأبط دائماً وثيقة أحد القضاة بصحة إيمانه وبراءته من كل ما يكفره ولقد أُريقت دماء محرمة وعذب أبرياء بالسجن والنفي والإهانات باسم الدين وروع شيوخ وشبان أعواناً وسنيناً.
الأمة
وهذا ما فعله الجهل بمقاصد هذه الشريعة الغراء فالشريعة جاءت لتجمع على آصرة الإخوة الإسلامية الجامعة التي بعث النبي صلى الله عليه وسلم لتحقيقها وصدق الله إذ يقول ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَتَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ * فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ زبراً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ * فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ﴾ [المؤمنون: 52 - 54].
المطلب الثاني: ظهور التكفير
من أعظم ما ابتليت به الأمة ظاهرة التكفير في الأمور الخلافية أو بسبب الجهل وبخاصة الجهل بمقاصد الشريعة فإن الأهداف العليا التي جاءت بها الشريعة هي تخليص البشر من أوحال الكفر وأوضار الجاهلية.
(1) «رسالة الجرح والتعديل» للقاسمي 33 وما بعدها مؤسسة الرسالة.
ص