مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ٤٣٧

خاتمة

437

ومن

أهدافها الكبرى صون النفوس والدماء والأعراض والأموال وفي التكفير دعوة إلى قتل النفوس وسفك الدماء، وانتهاك الأعراض، وأخذ أموال العباد وهذا مضاد لما بعث به محمد صلى الله عليه وسلم فيكون التكفير مضاداً لمقصود الشارع من حفظ المقاصد الضرورية والمقصود بالتكفير قول المسلم لأخيه أنت كافر أو يا كافر وهذا من أخطر أنواع التنابز بالألقاب التي نهى الشارع

عنها بقوله: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَنِ﴾ [الحجرات: 11]. وقد أصيبت الصحوة الإسلامية المباركة التي سبق أن أشرت إليها وذلك في القرن السابع والثامن الهجريين. وقد أشار العلّامة المصلح جمال الدين القاسمي الدمشقي الله إلى ذلك في رسالته القيمة رسالة الجرح والتعديل» حيث عقد

عنواناً في ذلك سماه حملة الأعلام المحتتين على المتفقهة المكفرين».

قال رحم الله: لما استفحل الرمي بالتكفير والتضليل لخيار العلماء في القرن السابع من الهجرة ضجّت عقلاء الفقهاء وصوبت سهام الردود في وجوه زاعمي ذلك حتى قال فقهاء الحنفية عليهم الرحمة ما معناه: لو أمكن أن يكفر المرء من تسعة وتسعين وجهاً ومن وجه آخر لا يكفر يرجح عدم التكفير على التكفير لخطره في الدين».

قال الله ولم يشتد الرمي بالتكفير والإرهاق لأجله والإرجاف به في عصر من العصور مثل القرن الثامن الهجري.

وقد اشتهر القضاة المالكية بالمسارعة إلى التكفير وهدر الدماء بسببه بناءً على أصل أصلوه وهو عدم قبول توبة الزنديق فمن تكلم بكلام موهم للكفر حل دمه ولو تاب منه وأناب وصار من أولي الألباب لأنهم يتهمونه بالزندقة والزنديق لا تقبل توبته عندهم.

(1) «رسالة الجرح والتعديل» للقاسمي (39).