الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ٤٣٨438
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج
وهذا أصل يناقض أصلاً أقوى منه وهو الاحتياط في الدماء
(قُلتُ) والأعراض والأموال.
كما يناقض أصولاً أخرى وهي العمل بالظاهر وعدم التنقير عن القلوب. ويناقض أيضاً قاعدة الأصل في المسلم الإسلام والحرية ولا يخرج عن هذا الأصل إلا بيقين).
ويناقض أصل درء الحد بالشبهة فإن توبته شبهة دارئة للحد. ويخالف القياس الجلي وهو الإلحاق بالمرتد فإن المرتد تعرض عليه التوبة فإذا تاب امتنع قتله.
فقد قال الشافعية وهو المشهور من مذهب الحنفية والمالكية إنه تقبل توبة المرتد ولو تكررت ردته لإطلاق قوله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: 38].
ولقوله عليه الصلاة والسَّلام أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله تعالى) لكنهم صرحوا بتعزير من تكررت منه الردة.
قال ابن عابدين إذا ارتد ثانياً ثم تاب ضربه الإمام وخلى سبيله وإن ارتد ثالثاً ضربه ضرباً موجعاً ضرباً موجعاً حتى تطهر عليه آثار التوبة ويرى أنه مخلص ويخلى سبيله فإن عاد فعل به مثل ذلك حتى يعود إلى الإسلام» (3) وقد جاء مثل ذلك عن الشافعية (3) والمالكية (4)
(1) الحديث أخرجه البخاري باب فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلوةَ) رقم (25).
(2) «حاشية ابن عابدين 286/ 2.
(3) «أسنى المطالب 1224) و الجمل على شرح المنهج 126/ 5.
(4) «الحطاب 282/ 2.
"