مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ٤٣٩

خاتمة

439

كما أنه يخالف صريح القرآن وذلك أن الله سبحانه صرّح بقبول توبة المنافق والمنافق هو الزنديق قال تعالى: {إِنَّ الْمُنفِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا) ومعلوم أن حكم التوبة عصمة الدم في الدنيا والنجاة في الآخرة هب أن توبة الزنديق غير مقبولة لكن مصاديق الزندقة تختلف من راي إلى رأي فقد يرى كثير من الناس المخالفة في العقائد. ولا سيما الأمور التي اختلف فيها أهل القبلة وذهب كل إلى قول بناءً على الاجتهاد الذي يعذر به عند الله فقد يرى المخالف خصمه فيها زنديقاً يجب قتله وهذا ما وقع فعلاً في القرن الثامن وما قبله وما

بعده.

وهذا ما حصل فعلاً في عصرنا الذي نعيش فيه فهناك من ينسب إلى العلم في عصرنا يدعوا إلى حرب مخالفيه من الأشاعرة بالسلاح فهذه استباحة دماء المخالفين في المسائل المشكلة التي اختلف فيها المسلمون كما تجد ذلك في كتاب «التوحيد» من «صحيح البخاري» «لعبد الله الغنيمان» فكتابه دعوة صريحة إلى قتال مخالفيه الذين لا يقولون بمشربة من أشاعرة وماتريدية ومعتزلة وإباضية ممن ليسوا على منهجه في الاعتقاد. هذا الفكر التكفيري الذي يدعو إلى حرب المخالفين هو الذي وَلَّد هذه الظواهر المخيفة الغريبة عن سماحة الإسلام واعتدال أهله الذين ينفون عنه انتحال المبطلين وتحريف الغالين، وتأويل الجاهلين هذه النماذج الغريبة التي ضاق بمخالفيها الزمان والمكان على رحابتهما لهي نماذج شاذة لا يمكن أن تقود البشرية بهذه الأفكار الجائحة الجانحة المظلمة إلى فضاء الإسلام

حيب.

لا يمكن لهذه الأمة المرحومة أن تسد ما بين الأفقين يوم القيامة إذا

كانت كافرة معثرة.