الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ٤٤٠440
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج 4
ولا يمكن أن تشكل ثمانين صفاً
من
أهل الجنة يوم القيامة حيث
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: أهل الجنة عشرون ومائة صف أنتم منهم ثمانون
صفاً» (1).
الدين
إن الكفر الملي لا يمكن أن يتصف به مسلم إلا بإنكار معلوم من بالضرورة فأي مسألة معلومة من الدين ضرورة من حيث ثبوتها ودلالتها أنكرها الأشعرية أو الماتريدية أو الإباضية، أو المعتزلة فما قالوا بمقاله إلا ولهم عليها دليل أو شبهة دليل أو تأويل ولا تكفير مع الدليل والتأويل ولو لم يكن التأويل صحيحاً لكن كلامنا في المتأول فإن تأويله ينأى به عن الشرك والكفر وتكفير أهل القبلة من أعظم البدع للاتكفير إلا بإنكار متواتر مقطوع به معلوم من الدين بالضرورة. لا يقبل تأويلاً ولا تفسيراً بغير علم عن صاحب الشريعة فلا تكفير في الخلافيات مثل إنكار رؤية الباري يوم القيامة كما لا تكفير في إثبات الرؤية.
فمن أثبتها استدل بقوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) [القيامة: 22، 23] وهذا منقول عن السلف.
ومن أنكرها استدل بقوله تعالى: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ
الْأَبْصَرَ [الأنعام: 103].
وهذا مروي عن مجاهد بن جبر حمد لله.
وكذلك الحال لا تكفير في الصفات فمن أثبتها فلأنه يرى في إثباتها
وصف الرب بكل صفات الكمال.
ومن
تأول شيئاً منها فمقصده تنزيه الباري عن صفات الحدث وكلا
الفريقين يقصد تنزيه الرب على طريقته وقد يرجح الإنسان أحد المنهجين
(1) مسند ابن أبي شيبة 254/ 1 رقم الحديث (380).