الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ٤٤١خاتمة
441
لكن، أحداً لا يكفر في أمور مشكلة يعذر بها الرب عباده ولا يعذر العباد
فبها بعضهم!
ومن فوض الكيف فقد رأى أن باب الصفات من المتشابه الذي استأثر
الله بعلمه.
وهذا ما دل عليه القرآن الكريم حيث قال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ وَايَةٌ تُحْكَمَتُ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأَخَرُ مُتَشَبِهَتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْعُ فَيَتَّبِعُونَ مَا نَشَبَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ، وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبَّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبَبِ﴾ [آل عمران: 7].
فالله ذكر من علامات المتشابه علامتين: وقوع الفتنة، والتأويل ولم تقع الفتنة في شيء إلا في باب الصفات ولم يقع التأويل إلا فيه.
وفي الحديث: «إن هذا القرآن لم ينزل ليكذب بعضه بعضاً فما علمتموه فاعملوا به وما لم تعلموه فآمنوا به» (3) ولا تكفير في المسائل التي اختلف فيها المسلمون إذا استدل كل فريق على مذهبه بما يعذر به عند الله، كثيرة تطلب من مظانها في كتب العقيدة.
وهي
ومن القواعد المقررة عند الإباضية قاعدة «لا كفر مع الخلاف» (3) ويندرج تحت هذه القاعدة جميع المسائل الخلافية.
(1) قاله أحد مشايخي في الرياض هو فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الغديان الله. (2) أخرجه أبو محمد الحارث التميمي في «بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث» ت د. أحمد صالح الباكري ج 739/ 2 رقم الحديث (735) بلفظ «فما كان من محكمه فاعملوا به وما كان من متشابهة فآمنوا به».
(3) شرح «النيل 330/ 3 وانظر القواعد الفقهية الإباضية ج 396/ 5.