مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣

توطئة

13

الكلية الكبرى، مما يؤسس لوحدة إسلامية كبرى تجمع بينها هذه الأصول الإسلامية الجامعة التي تخرج من مشكاة الكتاب والسُّنَّة والإجماع وا والقياس وبقية المصادر المعتبرة.

إن من يفتش عن المساحات التي تحقق الوحدة الإسلامية الشاملة والأخوة الإسلامية المباركة، التي هي أم المقاصد، ليجد ضالته في هذا الكتاب، وما كتب في هذا المضمار من قبل ولن يبذل جهداً مضنياً، لكن من أراد البحث عن أسباب الفرقة والاختلاف فالهدم عليه أيسر من البناء وكل ميسر لما خلق له.

إن الذين يحبون أن يُضيقوا ما وسع الله ورسوله فيه بحجة الدفاع عن العقيدة أقول لهم: نعم هي العقيدة التي قررها القرآن والسُّنَّة من أصول هذا الدين المحكمة التي وسعت الداخلين فيها، والتي مات رسول الله صلى الله عليه وسلم تاركاً أصحابه عليها، فهذه هي العقيدة التي لا يسوغ الاختلاف فيها.

أما الأمور المشكلة التي مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يتكلم فيها والتي توسع فيها المتكلمون وفتقوا الكلام فيها، فمثل هذه لا ينبغي أن تمزق شمل هذه الأمة؛ لأن كل من قال فيها بقول فإنما يقصد بذلك تنزيه الباري، وما دام أن النبي لم يتكلم فيها فالناس فيها معذورون؛ فمن تأول فيها بتأويل أو استدل عليها بدليل فإن الله يعذره بذلك وإن لم يكن دليله صحيحاً ولا تأويله مقبولاً في نظر خصمه؛ إلا أنه لا تكفير ولا تبديع ولا تضليل مع الاجتهاد والتأويل، كما قال الإمام القاسمي الا وعد ذلك ابن تيمية الله الخطأ المغفور عندما قال والخطأ المغفور … كمن يعتقد أن الله لا يُرى لقوله تعالى: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ (3). قال ذلك عند كلامه على رؤية

من

(1) انظر: رسالة القاسمي «الجرح والتعديل من ص 10 وما بعدها، مؤسسة الرسالة. (2) مجموع الفتاوى 33/ 20 - مجمع الملك فهد للطباعة والنشر.