الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٠130
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1
أو اعتبر جنس العلة في جنس الحكم كالتعليل بالقتل العمد العدواني في حمل المثقل على المحدد في القصاص فإن جنس الجناية معتبر في جنس القصاص كالأطراف والعين والأذن فإن الشرع لما سوى بين المثقل والمحدد في الأطراف حَسُن قياس النفوس عليها لاشتراكهما في جنس العلة التي هي الجناية التي نبه عليها قوله تعالى: النَّفْسَ بِالنَّفْسِ) ـ إلى قوله: وَالْجُرُوحَ قِصَاصُ} [المائدة: 45]).
وأما القسم الثالث: فهو الغريب وهو ما علم من الشرع إلغاؤه ويمثلون لهذا القسم بفتوى يحيى بن يحيى الأندلسي من أصحاب مالك لعبد الرحمن الداخل الأموي ملك الأندلس الذي واقع في نهار رمضان بصوم شهرين متتابعين فلما اعترضه أئمة المالكية قال لهم: لو أفتيته بإعتاق رقبة لسهل عليه إعتاق الرقاب في سبيل قضاء شهوة فرجه ولم ينزجر لكن العلماء لم يلتفتوا إلى هذه المصلحة؛ لأن الشارع يتشوف إلى إعتاق الرقبة أكثر من تشوفه إلى تعذيب الملك واعتبروا هذا المناسب ملغى، لأنه خالف صريح النص وهو قوله صلى الله عليه وسلم للأعرابي الذي واقع في نهار رمضان وقد جاء إلى النبي يلطم خده ويقول: هلکت وأهلكت واقعتُ زوجتي في نهار رمضان، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:
«أعتق رقبة» (2).
والقسم الثالث: وهو ما لم يرد عن الشرع ما يدل على اعتباره أو إلغائه بنص خاص وهو المسمى بالمناسب المرسل، ويسمى بالمصالح المرسلة وفي اعتباره والاحتجاج به خلاف قال به جمهور
(1) وانظر: «طلعة الشمس 208/ 2، وشرح الجلال على جمع الجوامع» 284/ 2، و «غاية
المأمول، ص 374. (2) أخرجه مسلم برقم (2655).