مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣١

الفصل الأول: في تعليل الأحكام في الشريعة

131

المذاهب وخالف فيه الشافعي، وقد عمل به الشافعية بشروط ذكرها الإمام الغزالي وهي أن تكون المصلحة ضرورية، وقطعية،

وكلية (1).

أما أن تكون ضرورية وهي التي إذا تخلفت تخلفت الحياة بدونها

6

كالكليات الخمس - حفظ الدين والنفس والعقل والمال، والنسب وقد سبق الكلام عليها.

وأما أنها كلية فيشترط أن تتعلق هذه المصلحة

وأما أنها قطعية فيشترط أن لا تكون موهومة.

الأمة.

بجميع

وَمَثَلَ لها بمسألة الترس المعروفة في أصول الفقه وهي لو تترس العدو بذراري المسلمين هل يجوز رمي العدو مع الترس.

فإذا علم أن الموقع الذي سَيْطَرَ عليه العدو مهم يسقط بسقوطه مدينة أو قرية، جاز رمي الترس مع العدو؛ لأن الترس مقتول بكل حال منا أو من العدو بخلاف ما لو أشرفت سفينة على الغرق واضطروا لأن يرموا بعض الناس منها فإنه لا يجوز، لأن مصلحة نجاة السفينة ليست مصلحة ضرورية،

ولا كلية، ولا مقطوع بسلامة السفينة لو ألقي منها بعض الركاب (2). وقد ذكر ابن السبكي أن أصحابه من الشافعية يقبلون هذا النوع من المناسب ويعللون به لما دل عليه مجملاً؛ أي وإن لم يدل دليل على اعتباره بعينه أو جنسه فإن الأدلة الشرعية دالة على اعتبار المصالح مطلقاً كما في قوله تعالى: {وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْيَتَمَى قُلْ إِصْلَاحُ لَمْ خَيْرٌ وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ

(1) «طلعة الشمس» 208/ 2، و «شرح الجلال 284/ 2، و «جمع الجوامع» 78/ 2، و «غاية

المأمول ص 374.

(2) «طلعة الشمس» 209/ 2 وبقية المراجع السابقة.