الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ٤٤٤444
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج 4
ولكن يقصد أن أبا ذر تشبه بهم في هذا الجانب من التعيير باللون الذي هو خلق من أخلاق الجاهلية لقرينة فيك جاهلية أي فيك صفة أو خلق لذلك لما بوب البخاري لهذا الحديث ترجم له بقوله: (باب المعاصي من أمر الجاهلية لا يكفر أحد بارتكابها ثم ذكر الحديث، وفقه البخاري في تراجمه فنحن اليوم بحاجة إلى فقه البخاري ومن منا لا يقترف المعاصي؟! فليس من السهل إطلاق التكفير عليها وما ورد من التكفير في مثل ذلك فهو كفر دون كفر ويسمى بكفر النعمة ولا يخرج صاحبه من الإسلام كما قال غير واحد من أهل العلم. ومن الأمثلة على ذلك إطلاق لفظة الكفر على بعض الأمور فهو من
هذا القبيل. وكل ذلك ناتج عن الجهل بمقاصد هذه الشريعة ومن الجهل بمقاصد هذه اللغة وعدم تنزيلها على معهود لغة العرب فقد كانوا يطلقون اللفظ لا يريدون ظاهرة وإنما يريدون به التهويل أو التشبيه أو ما كان منه بسبب وكانوا يطلقون اللفظ العام ويريدون به الخصوص والقرآن قد نزل على معهودهم ثم جاءت الشريعة فخصصت وقيدت وبينت وفسرت نصوص الكتاب والسنة. وإجماع الأمة بعد ذلك هو العاصم من الزلل في الفهم
وبالله المستعان.
المطلب الرابع: ظهور التبديع
ومن الأمور التي ظهرت على ساحة الفكر الإسلامي وكانت أثراً سيئاً من آثار الجهل بمقاصد الشريعة: مسألة التبديع والمراد بالتبديع إطلاق لفظ
البدعة على بعض الأمور أو وصف الآخر بأنه مبتدع أو على بدعة.