الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ٤٤٥خاتمة
445
ولو عرض هذا الأمر على مقاصد الشريعة لم يكن بدعة في مفهوم الشارع لكونه داخلاً في عمومات الأدلة منطوقاً، أو مفهوماً أو لكونه داخلاً تحت مستحسن في الشرع وليس العقل.
وقد أصيبت الصحوة الإسلامية المباركة قديماً وحديثاً بالتبديع وصار كل فريق يبدع الآخر حتى إن القدرية رموا الإمام أحمد بالبدعة الاعتقادية وفي المقلب الآخر فإن الحنابلة بدعوا القدرية وحدث ما حدث من القتل والسجن والنفي، والتعذيب والعزل عن المناصب ما هو معروف ومدون في
كتب التاريخ.
وملخص القضية أن علماء الأمة بحثوا البدعة وانتهت أبحاثهم إلى
منهجين أساسيين:
المنهج الأول: أن البدعة طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية
يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد الله تعالى.
فالبدعة على هذا الأساس لا تكون إلا في الدين.
وأنها مخترعة ليس لها أصل ترجع إليه.
وأنها حين تفعل تقترن بقصد التعبد الله تعالى والمبالغة في ذلك.
فإن تخلف قيد من هذه القيود لم تكن عند ذلك بدعة في الدين ورأوا أنها لا تكون إلا مذمومة
وبهذا الاتجاه سار مالك ومن وافق مذهبه كالشاطبي رحمهم الله.
المنهج الثاني: قيد البدعة بمخالفة السُنة فما خالف السنة منها فهو مذموم وما وافق السُنة فهو محمود وعلى هذا الأساس فالبدعة عندهم
محمودة ومذمومة.