مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ٤٤٦

في

446 |

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج 4

فالمحمودة ما وافق أصلاً من أصول الشريعة ومقابلها مذوم وقد سار هذا الاتجاه الشافعي وأكثر أصحابه كابن عبد السلام والنووي وابن حجر وابن الأثير ومن المالكية ابن العربي وغيره ومن الحنابلة ابن رجب وكثيرون لا يحصون كثرة.

هي

وخلصوا إلى أن البدعة الحسنة هي البدعة اللغوية والبدعة المذمومة

الشرعية.

وقسموا البدعة إلى فعلية وتركية، وإلى بدعة فرعية وعقدية وانتهى الأمر

على هذا الأساس.

إلا أن هذا الموضوع عاد إلى بساط البحث والنقاش من جديد على ساحة الفكر الإسلامي وابتدأ كل فريق ينتصر لمنهجه وطريقته وينتقد منهج غيره بلا دليل ولا تأويل وطرد التبديع في المسائل الفقهية العملية التي يستدل عليها بالكتاب والسنة فأطلق التبديع في مسألة عدم الجهر بالبسملة مع أن النبي صلى الله عليه وسلم أسَرَّ بها تارة وجهر بها تارةً.

كما أُطلق التبديع في عدم تحريك السبابة أثناء التشهد وفي مسألة الجهر بقنوت الفجر، وفي اللباس والعمامة ونحو ذلك.

وحدث التقاتل في المساجد بالعصي والسكاكين بسبب صلاة التراويح هل تصلي ثماني ركعات أو عشرين ركعة وقد رأيت ذلك بعيني رأسي. وكان ذلك سبباً في تأليفي كتاب «البدعة وأثرها في اختلاف الأمة کتاب اشتمل على مباحث نافعه بإذن الله».

وهو

وحدث كل ذلك بسبب الجهل بمقاصد هذه الشريعة ومرونتها وصلاحها لكل زمان ومكان وقد جاءت الشريعة للتيسير على الخلق ولرفع الأصر والأغلال ونبذ الغلو والتشدد إذ إن كثيراً مما يحدث في موضوع التبديع يكون ناتجاً عن الغلو والتشدد فيما يسرت فيه الشريعة ووسعت.