مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ٤٤٧

خاتمة

447

وقد حدث بسبب الجهل في دين الله أن حدث خلط عجيب بين البدعة العقدية وبين البدع الفرعية الإضافية وكما حدث خلط بين البدع اللغوية والشرعية وبين البدع والمسائل الخلافية التي تردد النظر فيها بين الحل

والحرمة.

وأساس هذا الاختلاف حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: وكل بدعة ضلالة فالذين تشددوا في البدعة أخذوا بهذا العموم والذين قسموا البدعة نظروا إلى أمرين: الأول: أن هناك طائفة من الأحاديث قد خصصت هذا العموم كحديث عمر: نعمت البدعة هذه قالها في صلاة التراويح حينما اجتمعوا على قارئ واحد ولم يجمعهم النبي صلى الله عليه وسلم رحمة بهم خشية أن تقرض عليهم.

ومنها ما رواه البخاري بسنده عن مجاهد قال دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد فإذا عبد الله بن عمر ها جالس إلى حجرة عائشة وإذا أناس يصلون في المسجد صلاة الضحى قال فسألناه عن صلاتهم فقال: بدعة فقد وصف ابن عمر صلاة الضحى جماعة في المسجد بأنها بدعة) ولم يقصد أنها مذمومة وإلا لما صلاها الصحابة الكرام وهذا ما تؤكده الروايات الأخرى فقد أخرج ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن الحكم بن الأعرج أنه قال سألت ابن عمر عن صلاة الضحى. فقال: بدعة ونعمت البدعة (3) ومراده صلاتها جماعة أو في المسجد وأخرج ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن سعيد بن عمر القرشي أنه قال اتبعت أبا عبد الرحمن بن عمر لا تعلم السبحة أي الضحى وكان إذ رآهم يصلونها أي في جماعة قال: من أحسن ما أحدثوا سبحتهم هذه.

(1) انظر «الاعتصام» للشاطبي والحديث أخرجه مسلم كتاب الجمعة.

(2) أخرجه البخاري في صلاة التراويح.

(3) مصنف ابن أبي شيبة 408/ 2، الدار السلفية.