الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ٤٤٨448 |
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج 4
وهناك طائفة أخرى من الأحاديث تصلح مخصصاً لحديث: «وكل بدعة ضلالة وممن قال بتخصيص حديث وكل بدعة ضلالة الإمام النووي قال في شرحه على صحيح مسلم وحديث كل بدعة ضلالة هذا عام مخصوص ومراده المحدثات التي ليس لها في الشرع ما يشهد لها بالصحة فهي المرادة بالبدعة.
وممن قال بتخصيصه الحافظ ابن العربي المالكي الله فقد قال عند قول الرسول صلى الله عليه وسلم إياكم ومحدثات الأمور اعلموا علمكم الله أن المحدثات على ضربين محدث ليس له إلا الشهوة والعمل بمقتضى الإرادة، ومحدث يحمل فيه النظير على النظير فهذه سُنَّة اخلفؤ والأئمة الفضلاء (1) (2).
وممن قال بتخصيصه الإمام ابن تيمية نفسه قال ومما يقال فيه إنه بدعة
ثم ثبت حسنه في الشرع فأحد الأمرين واجب فيه.
أحدهما: إما أن يكون بدعة في اللغة وليس بدعة في الشرع وإما أن
يكون مخصصاً بدليل متصل أو منفصل.
الأمر الثاني: إنهم نظروا إلى سياق الحديث فقالوا إن سياق حديث وكل بدعة ضلالة»، يدلُّ على صرف الحديث عن العموم بدلالة
القرائن.
من هذه القرائن أن الرسول هو أمر أصحابه أولاً بسُنَّته وسُنَّة الخلفاء الراشدين من بعده وحذر ثانياً من مقابلها فقال «وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة فيكون معنى كلامه وكل محدثه تخالف سُنَّة الرسول وسنة الخلفاء من بعده هي الضلالة وليس مطلق محدثة وإلا لكان الرعيل
(1) «شرح مسلم للنووي 153/ 6. (2) «عارضة الأحوذي بواسطة فتح المنان شرح وتحقيق الدارمي 18/ 2 دار البشائر ط أولى.