مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ٤٥٠

450

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج 4

الصورة الأولى: الخلاف المبني على الهوى والميل إلى حظوظ النفس بعيداً عن الحق.

والهوى يحيد بصاحبه عن الحق ويضله عن سواء السبيل قال تعالى:

أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا نَهْوَى أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا نَقْتُلُونَ} [البقرة: 87].

الصورة الثانية: الخلاف المبني على الجهل وهو ضد العلم وهو صفة لازمة لأهل الكفر والضلال وقد ذكر القرآن الكريم على لسان رسل الله عيبهم على أقوامهم بسبب الجهل فقال تعالى حكاية عن قوم موسى: قَالُوا يَمُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَهَا كَمَا هُمْ وَالِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} [الأعراف: 138].

السلام

وقال عن نوح وهو خاطب قومه: ﴿وَيَقَوْمِ لَا أَسْتَلُكُمْ عَلَيْهِ مَا لَّا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُم مُّلَقُوا رَبِّهِمْ وَلَكِنِى أَرَنَكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ﴾ [هود: 29] وقال على لسان صالح وَأُبَلِّغُكُم مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ وَلَكِنى أَرَبِّكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ} [الأحقاف: 23].

والجهل في مقدمة الذرائع المفضية إلى الغلو والتطرف فإن الجاهل قد يندفع بالإنكار الشديد على خصمه في أمر لا يستحق ذلك الإنكار أو لا يكون مبنياً على أمارة صحيحة إلا ما دفع إليه من الجهل والحمق وهذا ما يؤكده الشاطبي في «الاعتصام» فيذكر أن من الأسباب المؤدية إلى التفرق الجهل بمقاصد الشريعة والتخرص على معانيها بالظن من غير التثبت أو الأخذ بها بالنظر الأول ولا يكون ذلك من راسخ في العلم، ترى الخوارج كيف خرجوا من الدين كما يخرج السهم من الرمية لأن الرسول صلى الله عليه وسلم وصفهم بأنهم يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم يعني والله أعلم لا يتفقهون به حتى يصل إلى قلوبهم لأن القلب محل الفقه).

(1) «الاعتصام 691/ 1 د. سليم بن عبد الهلالي، دار عثمان

بن عفان، ط أولى.