مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ٤٥١

خاتمة

451

الصورة الثالثة: الخلاف المبني على التعصب وهو الاحتجاج بقول الغير بغير دليل وهو أثر من آثار الجهل بمقاصد الشريعة وقد مضى الكلام فيه. وأما النوع الثالث فهو المتردد بين المدح والذم وهو الخلاف في الأمور العملية التي تردد فيها النظر حسب ما يتنازعها من الأدلة وقد يترجح بعضها على بعض بالمرجحات المعتبرة.

ومن

في الفجر.

أمثلة هذا النوع الخلاف في حكم الجهر بالبسملة أو بدعاء القنوت

يقول العلامة ابن القيم في معرض كلامه عن القنوت في الفجر «فأهل الحديث متوسطون بين من استقبحه، وبين من استحسنه عند النوازل وغيرها وهم أشعر بالحديث من الطائفتين فهم يقنتون حيث قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتركون حيث ترك رسول الله فيقتدون به في فعله وتركه ويقولون فعله وتركه شنة ومع هذا فلا ينكرون على من داوم عليه ولا يكرهون فعله ولا يقولون بدعة ولا أن فعله مخالف للسنة كما لا ينكرون على من أنكره عند النوازل ولا يرون ترك بدعة ولا تاركه مخالفاً للسنة بل من قنت فقد أحسن ومن ترك فقد أحسن».

إلى أن قال: وهذا من الاختلاف المباح الذي لا يعنف من فعله ولا من تركه وهذا كرفع اليدين في الصلاة وتركه وكالخلاف في أنواع التشهدات وأنواع الأذان والإقامة).

ومن كلام ابن القيم يتضح أن الخلاف في الفروع العملية التي يقال فيها راجح ومرجوح ولا يقال فيها حق وباطل ولا سُنَّة وبدعة فهو خلاف معتبر ومأذون فيه ولا تثريب فيه على أحد بل الجميع فيه مأجور إذا خلصت

فيه النية وبذل فيه الجهد.

(1) «مختصر زاد المعاد 70/ 1.