الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٢132
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1
مع
وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ} [البقرة: 220] مـ أن الأدلة الشرعية إنما اعتبرت المصالح جملةً وتفصيلاً فينبغي إلحاق ما لم يعلم اعتباره بما علم اعتباره لعلمنا بمراعاة الأصلحية منه تعالى تفضلاً لا وجوباً ولا إيجاباً).
وقد مثل له أبو المؤثر من فقهاء الإباضية بحرق بيوت القرامطة فإنه أمر بحرقها بعد خروجهم منها لئلا يعودوا إليها فقيل له: إن كان القوم مسلمين فلا يحل حرق بيوتهم، وإن كانوا مشركين فهي غنيمة للمسلمين، ولا يحل حرقها أيضاً فأعرض عن القائل مغضباً وقال: لا بد للقوم من مخاصم أحرقوها لئلا يعودوا ولا مستند لأبي المؤثر إلا القياس المرسل وهو النظر في صلاح الإسلام وأهله حتى لا يكون للقرامطة ملجأ يلجؤون إليه ونحو هذا كثير عند الإباضية كما يقول الإمام السالمي "
المسلك الرابع: السبر والتقسيم
السبر في
اللغة: الاختبار، يقال: سبرتُ الرجل إذا اختبرت ما عنده (3).
تنقيح
وفي عُرف أهل الأصول حصر أوصاف الأصل، وإبقاء ما يصلح للتعليل المناط لأن وحذف ما لا يصلح لها. ويسمى تنقيح المناط يقوم على تخليص العلة عن الأوصاف التي لا تصلح للعلية فالمناط؛ هو الوصف الذي أنيط به الحكم، والأصوليون يعتبرون تنقيح المناط مسلكاً برأسه غير السبر والتقسيم وهو اصطلاح لا مشاحة فيه لأن من عده من السبر والتقسيم؛ لأنه يعتمد على حصر الأوصاف واختبار ما يصلح للتعليل.
(1) انظر: «جمع الجوامع» 284/ 2.
(2) «طلعة الشمس» 212/ 2. (3) «لسان العرب» مادة (سَبَرَ).
(4) «رفع الحاجب» 325/ 4.