الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ٤٥٣خاتمة
453
7 ـ الربانية في الخلاف وذلك أن يتقيد بأدب الخلاف كالإخلاص والتجرد عن الهوى، وتقدير رأي المخالف وقصد بيان الحق ولو على لسان خصمه وتوقير أهل العلم وخفض الصوت أثناء الحوار والمحافظة على هديه وسمته إلا عند الحاجة وأن لا يستحقر خصمه وأن يبتعد عن الغرور وأن لا يخوض فيما لا علم به.
ـ ومن الضوابط أنه لا ينكر المخلف عليه إذ لا إنكار في مسائل الخلاف هذه ضوابط مستوحاة من كتب الخلاف ومن مناظرات الكبار من
أئمة العلم. فقد كان الشافعي يقول ما ناظرت أحداً إلا كنت أحب أن يظهر لي الحق ولو على لسان خصمي وكان يونس بن عبد الأعلى يقول ما رأيت أعقل من الشافعي. كنت أخالفه ويقول لي: يا يونس ألا يحسن أن نكون أخوين إذا لم
نتفق بعد أن يأخذ بيدي لأن الخلاف لا يفسد علاقة المسلم بأخيه. وهذا النوع من الخلاف المحمود يسمى خلاف التنوع لأن كل فريق
يأخذ بنوع من الأدلة أو الدلالة قد لا يأخذ بها الفريق الآخر.
ويسمى مقابله خلاف التضاد لأن المختلفين ليسوا متفقين في الأصول ولا يلتقون على جامع مشترك فهذا خلاف يقود إلى التقاتل والتدابر وهو شر وليس فيه خير وسد الطرق المؤدية إليه أمر واجب وقد روجت وتروج له بعض الفضائيات من أجل تعميق الخلاف بين المسلمين، وجلب المفاسد الخطيرة على الأمة.
إن الخلط بين الخلاف المحمود والخلاف المذموم وعدم التقيد بآداب الخلاف وكذلك الجهل بمقاصد الشريعة قد جلبت مصائب للأمة عمقت