الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٣الفصل الأول: في تعليل الأحكام في الشريعة
133
فهو نفس تنقيح المناط من حيث الآلية المعتمدة في الاجتهاد في العلة. مثاله: علة الربا في بيع البرّ بمثله هل هو الكيل، أو الطعم، أو الاقتيات أو الادخار إلى آخر أوصاف البُرّ فيقول المستدل وهو القائس: هذه أوصاف البر التي تصلح للتعليل وبعضها أولى من بعض فالكيل مثلاً باطل لكونه يرجع إلى الأصل بالإبطال، وكذلك الاقتيات لظهور ما هو أكثر فروعاً منه وهو الطعمية فإنه شامل لكل مطعوم كان مقتاتاً به أو غير مقتات فبقي بعد سبر أوصاف الأصل واختيار أرجحها وهي صفة الطعم فنقول: العلة هي التي بني عليها تحريم الربا في البُرّ فنقيس على البُرّ كل ما فيه صفة الطعم. ويكفي المستدل أن يقول: بحثتُ فلم أجد إلا هذا؛ لأن الأصل عدم غير ذلك فإن أظهر المعترض وصفاً وجب على المستدل إبطاله).
طرق الحذف في الأوصاف التي لا تصلح للعلية:
لما كان السبر يعتمد على حذف ما لا يصلح للعلية وإبقاء ما يصلح لها لزم بيان طرق الحذف ثلاثة: وهي
الطريق الأول ويسمى بالطرد وهو ما عُهِدَ في الشرع إلغاؤه كالطول والقصر والبياض والسواد فإن الشارع لم يعتبر هذه الأوصاف لكونها غير معتبرة، مثاله حديث جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثائر الرأس يلطم خده يقول: هلكت وأهلكت واقعت زوجتي في رمضان، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «اعتق
رقبة» (2).
(1) «طلعة الشمس» 200/ 2، وجمع الجوامع 270/ 2، وحاشية البناني عليه» دار إحياء الكتب
العربية.
(2) الحديث «صحيح البخاري» 39/ 8 حسب ترقيم «فتح الباري»، ط أولى.