مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

134

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1

فقد اجتمعت أوصاف في الأصل ككونه أعرابياً وكونه ثائر الرأس وكونه يلطم خديه وكونه، واقع فيقول: المستدل: إن وصف العروبة لا يناسب الإعتاق لأنه طردي، وكذلك وصف اللطم أو انتشار الرأس لا مناسبة فيهما فيبقى الوقاع فإنه مناسب للإعتاق؛ لأنه اعتداء على حرمة الشهر بإتيان شهوة الفرج التي منع الشارع منها فيكون الوقاع وصفاً مناسباً فهو التي بني عليها الحكم الشرعي وهو الإعتاق وهذا طريق معتبر عند جمهور أهل الأصول).

الطريق الثاني: حذف ما لا تظهر مناسبته.

العلة

لأن وجه المناسبة معتبر في طريق السبر، ولا يلزم من المناسبة الظهور التام فيكفي فيها ظهور وجه ملاءمة بين الوصف والحكم فإن لم يظهر شيء من ذلك وجب حذفه ولا يصلح للتعليل به.

مثاله أن يقول المستدل: الخمرة حرام إما لكونها مسكرة، أو لكونها تشتد وتقذف بالزبد، فهنا ثلاثة أوصاف في الأصل كونها مسكرة وكون رائحتها شديدة والوصف الثالث كونها تقذف بالزبد، فيسبر المستدل فيقول: كونها شديدة الرائحة وكونها تقذف بالزبد وصفان غير ملائمين لكونهما موجودين في الخل ومع ذلك فهو غير محرم فيجب حذف ما عدا الإسكار.

الطريق الثالث: وهو المسمى بالإلغاء.

وهو إثبات الحكم بالوصف المستبقى فقط وذلك أن يستدل القائس على إثبات الحكم لأجل وصف ويلغي ذكر ما عداه من الأوصاف، كإلحاق

العبد بالأمة في تنصيف الحد عليه لكونه منقوصاً بالرق مثلها.

(1)

«طلعة الشمس» 200/ 2، و «إرشاد الفحول ص 211، و «الأحكام للآمدي 265/ 3، و «روضة الناظر»، ص 307.