الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٦136
شروط هذا المسلك:
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1
يشترط في هذا المسلك شروط عدة:
الأول: أن يكون الحكم معللاً بمناسب خلافاً للغزالي.
الثاني: أن يقع الاتفاق على أن العلة لا تركيب فيها لئلا يُبْطِلَ جزءاً منها
وهو لا يعلم.
الثالث: أن يكون حاصراً لجميع الأوصاف بأن يوافقه الخصم على
انحصارها أو يعجز عن إظهار وصف زائد.
الرابع: أن يكون الحاصر أهلاً للبحث والنظر.
حجية السبر والتقسيم:
اختلف الأصوليون في حجية هذا المسلك على مذاهب.
الأول: أنه ليس بحجة مطلقاً لا في القطعيات، ولا في الظنيات، حكاه ابن برهان عن بعض الأصوليين.
الثاني: أنه حجة في العمليات؛ لأنه يُحَصِّلُ غلبة الظن، واختاره إمام الحرمين وابن برهان، وابن السمعاني وصححه الصفي الهندي. الثالث: أنه حجة للناظر لنفسه وليس للمناظر خصمه، واختاره الآمدي، وحكى ابن العربي أنه دليل قطعي ونسبه إلى سائر أصحاب الشافعي قال: وهو الصحيح وقد نطق القرآن به ضمناً وتصريحاً في مواطن كثيرة، فمن الضمني قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةُ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمُ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَإِن يَكُن مَّيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصَفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمُ عَلِيمٌ﴾ [الأنعام: 139].