الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٧الفصل الأول: في تعليل الأحكام في الشريعة
137
فقد ذكر أوصافهم التي علقوا فيها الحل والحرمة ثم أبطلها ضمناً بقوله: سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ).
ومن التصريح قوله تعالى: {ثَمَنِيَةَ أَزْوَاجٌ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِن الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ الذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأُنثَيَيْنِ أَمَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنثَيَيْنِ
قُلْ
نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ * وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ الذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأُنثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنثَيَيْنِ أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ وَضَنكُمُ اللهُ بِهَذَا فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا
لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [الأنعام: 143 - 144]. الرابع: أنه حجة للناظر والمناظر إن أجمع على تعليل ذلك الحكم في الأصل قال أبو الخطاب من الحنابلة: لا يصلح - أي: السبر والتقسيم - إلا تجمع الأمة على تعليل أصل ثم يختلفون في علته فيبطل جميع ما قالوه إلا واحدة فيعلم صلاحيتها كي لا يخرج الحق عن أقوال الأمة، وهو الأشبه بالحق فيحتاج إلى ثلاثة أمور:
أن
1 - تعليل حكم الأصل مع الدليل على التعليل من الكتاب والسنة.
2 - ثم تعدد العلل البسيطة غير المركبة.
- إبطال ما لا يصلح للعلية.
فيكون هذا المسلك لتعيين العلة وإلغاء غيرها وليس لإثبات العلة فيه،
والله أعلم.
(1) انظر كلام الأصوليين في حجية السبر، والتقسيم، إرشاد الفحول ص: 214، و «التلويح على
التوضيح» 579/ 2، و «اللمع» ص 62، و «شرح تنقيح الفصول» 398، و «تيسير التحرير»
ص.
48/ 4، و «المحلى على جمع الجوامع»، و «حاشية البناني «عليه 271/ 2، و «شرح الكوكب
المنير 150/ 4.