الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٩الفصل الأول: في تعليل الأحكام في الشريعة
139
وإنما هي علامة منصوبة فإذا دار الحكم مع الوصف وجوداً وعدماً غلب على الظن أنه مُعَرَّفٌ.
: ((
وقال الطبري: إنه من أقوى المسالك، وقال القرافي في شرح التنقيح الدوران حجة، وذلك لأنه يؤدي إلى غلبة الظن ومثل له صاحب المحصول فقال: لأن من ناديناه باسم فغضب ثم سكتنا عنه فزال غضبه ثم ناديناه به فغضب كذلك مراراً كثيرة حصل الظن الغالب بأن علة غضبه هو ذلك الاسم الذي ناديناه به.
قال القرافي في «شرح التنقيح أيضاً: ولذلك جَزَمَ الأطباء بالأدوية المسهلة والقابضة وجميع ما يعطونه من المبردات وغيرها بسبب وجود تلك الآثار من الإسهال أو الإقباض، أو التبريد عند وجود تلك العقاقير وعدمها عند عدمها فالدوران أصل كبير في أمور الدنيا والآخرة».
المسلك السادس: الشبه:
عرف الوارجلاني كمالله الشبه فقال: إن قياس الشبه إذا كان الشيء يشبه شيئاً من أصل ويشبه غيره من أصل آخر. فهذا قياس الشبه، فينظر إلى أي الشبهين أكثر شبهاً به فيلحقه به ولو لم تجمعها علة فإن تساويا فهو نفس الاستحسان. قال: ومثال ذلك: العبد هو من جهةٍ مال يباعُ ويُشْتَرى ومن جهةٍ أنه مكلف مأمور منهي بخلاف الأموال. فمن جعله مالاً قصر جميع ما يملكه على سيده وأسقط عنه جميع ما يلتزمه من أحكام المال والنفقات، والكفارات والزكاة ومن جعله بحكم المكلفين أثبت له الأموال، وأثبت عليه الزكوات، والغرامات فبهذا السبب اختلفوا في قيمته، فمن رده إلى
((
(1) «الإبهاج شرح المنهاج 56/ 3، وطلعة الشمس 208/ 2، وغاية المأمول»، ص 378.