الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٥الفصل الثاني: في المصالح
145
أحكام التشريع أو معظمها بحيث لا تختص ملاحظتها في نوع خاص من أحكام الشريعة)).
ويمكن تعريف مقاصد الشريعة بأنها: الأهداف والغايات التي أنزل لتحقيقها الكتب السماوية وبعث لإتمامها الرسل (من أجل سعادة العباد في الدارين). وإذا أردنا أن نعرفها بلسان القرآن قلنا رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةُ بَعْدَ الرُّسُلِ} [النساء: 165].
يبشرون بمصالح العباد في الدارين وينذرونهم من المفاسد في الدارين
وما الشريعة إلَّا جلب مصلحة أو دفع سيئة.
وإذا أردنا تعريف المقاصد بلسان النبوة قلنا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما
بعثت لأتمم مكارم الأخلاق».
والأخلاق جماع الأمر كله.
2 ـ رعاية الشريعة للمصالح:
من
إن من تصفح كتاب الله وسنة رسوله لا القولية، والفعلية يجد الكثير الأدلة التي تشير إلى أصل مراعاة الشريعة للمصالح، وسوف نورد نماذج
من هذه الأدلة.
أولاً: من القرآن الكريم:
1 - قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107] ولا تكون رحمة إلا إذا اشتملت على مصالحهم في الدارين.
(1) «مقاصد الشريعة للطاهر بن عاشور، ص 51.
(2) الحديث أخرجه البزار في مسنده 364/ 15 حدي (8949) والشهاب القضاعي 192/ 2.