مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

146

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1

وقوله تعالى: ﴿وَافَعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: 77] فالله رتب الثواب والفلاح على فعل الخير دقه وجله، فقال تعالى: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: 7 - 8] والخير هو المصلحة وقد رغب الله فيها وأثاب عليها، واسم الخير مقول

على

جميع خصال البر. 2 ـ وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَنِ وَإِيتَايِ ذِي الْقُرْبَ وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل: 90] فالله تبارك وتعالى أمر بإقامة العدل والعدل ضد الظلم، فبالعدل قامت السماوات والأرض، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة.

والإحسان كلمة جامعة لخصال البر، والخير، وإيتاء ذي القربى تُنبّه على شد أواصر القرابة وصلة الرحم وتدعيم وشائج القرابة في المجتمع المسلم، وهذه الآية أصل في جماع مصالح العباد في الدارين.

ثم حذر جلّ جلاله من مقابل ذلك بالنص الصريح ولم يكتف بالمفهوم المخالف وإن كان لكافياً عند أصحاب اللسان الذين نزل القرآن بلغتهم، وما ذلك إلا لترسيخ هذا الأصل العظيم الذي يعبر عنه بجلب المصالح ودرء المفاسد فالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى المأمور به هو المصلحة،

وكذلك فإن الفحشاء والمنكر والبغي هو المفسدة التي نهى الله عنها. فقد روي عن ابن مسعود الله أنه قال عن هذه الآية: هي أجمع آية في القرآن للخير والشر ولو لم يكن فيه غير هذه الآية لكفت.

وقال العلامة أطفيش في تفسيره: «قال ابن الأثير في «المستدرك»: هذه أجمع آية في القرآن للخير والشر، وقال الحسن البصري: أمرت بكل خير ونهت عن كل شر، وقال ابن عباس ا: إنه قال عثمان بن