الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٧الفصل الثاني: في المصالح
147
مظعون له: ما أسلمت أولاً إلا حياء من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يتقرر الإيمان في قلبي فحضرت ذات فحضرت ذات يوم فبينما هو يحدثني إذ رأيتُ بصره شخص إلى السماء ثم خفضه عن يمينه ثم عاد لمثل ذلك فسألته فقال: بينما أحدثك إذ جبريل نزل عن يميني فقال: إن الله يأمر بالعدل .. الخ» فوقع الإيمان في قلبي.
وقال: إن في هذه الآية لحلاوة وإن في القرآن لطلاوة وإن أعلاه لمثمر
وأسفله لمغدق، وما هو بكلام البشر بل هو كلام خالق القوى والقدر. ثم قال: «ولو لم يكن في القرآن إلا هذه الآية لصدق عليه أنه تبيان لكل شيء، وهدى ورحمة للعالمين».
وذكر الشيخ الخليلي في «جواهر التفسير أن رسولاً وفد إلى النبي من أكثم بن صيفي - وهو أحد حكماء العرب - ليسأله عما يدعو الناس إليه فقرأ عليه النبي صلى الله عليه وسلم: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَنِ وَإِيتَايِ ذِي الْقُرْنَ وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) النحل: 90، فلما رجع الرسول إلى أكثم تلا عليه الآية التي سمعها من النبي صلى الله عليه وسلم فقال أكثم: إن هذا إن لم يكن ديناً فهو أخلاق، وحصّ قومه على المسابقة إلى الإسلام ذلك لما رآه من العدالة ولمسه من المثل والقيم في هذه الآية (2).
3 - ومن ذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَنتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ [النساء: 58]. وهي في معنى الآية
السابقة.
«تيسير التفسير» لأطفيش 153/ 5.
(2) «جواهر التفسير» 113/ 1 للخليلي كوكب المعرفة.