الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٨148
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1
4 - ومن ذلك قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ [الأنفال: 24] فقد جعل الله هذه الشريعة مفتاحاً للحياة
بكل ما تعني الحياة من السعادة والخير وهي الحياة الطيبة، وهذا ما وعد الله
رور
عباده به في قوله: {مَنْ عَمِلَ صَلِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ
حَيَوةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النحل: 97]. وقال القطب أطفيش في «تفسيره»: «لما يحييكم من العلوم الدينية والجهاد والأعمال الصالحة … أو لما يبقيكم أحياء حياة طيبة معتداً بها
دائمة» (1).
ه ـ ومن ذلك قوله تعالى {وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَوة الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ الله وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ
لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ} [البقرة: 203، 204].
والسعي بالفساد وإهلاك الحرث والنسل لا يتحقق إلا بضرب مصالح
العباد التي يقوم عليها معاشهم في الحياة. فقد ذكر العلامة أطفيش: «أن الأخنس مرَّ بحرث ثقيف ومواشيهم ليلاً وهم مسلمون فأحرق زرعهم وعقر مواشيهم).
فقد وصف الله ضرب مصالح الناس بالفساد، فمن فوَّتَ على الناس مصالحهم فقد أفسد عليهم حياتهم.
وفسر ابن عباس إهلاك الزرع والنسل بأن الوالي يعمل بالظلم فيمنع الله بشؤمه المطر فيهلك الحرث والنسل بحبس المطر (3)
(1) «تيسير التفسير (329/ 3، و هميان الزاد» 351/ 5.
(2) «تيسير التفسير 239/ 1.
"
(3) «هميان الزاد» 289/ 2.