مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٠

150

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1

ولا شك أن هذا الحديث اشتمل على أهم مقاصد العباد ومصالحهم واستوعب شعب الحياة كلها. بدءاً بشعبة العقيدة من الإيمان بالله وملائكته ورسله واليوم الآخر والإيمان بالقضاء والقدر خيره وشره من الله تعالى، وهذا الجانب الاعتقادي.

مروراً بالجانب العملي كالعبادات والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وانتهاءً بشعب الأخلاق، وما أكثرها.

ـ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا ضرر ولا ضرار).

والضرر هو فعل الضرر وإلحاقه بالغير مباشرة أو تسبباً، والضرار مقابلة

الضرر بضرر مثله.

لأن

النفي

والحديث جاء بصيغة النفي وهي أبلغ في الحرمة من النهي؛ يجعل القضية كأنها غير متصورة الوقوع، بينما النهي لا يمنع تصور الوقوع بل يجعل المنهي عنه متصور الوقوع.

ونفي الضرر والضرار من أهم مقاصد هذه الشريعة؛ لأنه بهذا الأصل تكون الشريعة كلها مصالح للعباد لا فساد فيها ولا إفساد ولا مشقة فيها ولا إعنات. إن المستقرئ لكتاب الله وسُنَّة رسوله لا يجد من الأدلة الكلية والجزئية ما يفيد القطع بأن هذه الشريعة السمحة ما جاءت إلا لتحقيق مقاصد العباد على اختلاف درجاتها ودرء المفاسد عنهم على تنوع دركاتها.

4 - وقال رسول الله: إنما بعثتُم ميسرين ولم تبعثوا معشرين

(1) أخرجه مالك في الموطأ» برقم (2758) القضاء في المرفق. (2) شرح الجامع الصحيح للسالمي 473/ 1، و «البخاري برقم (213) صب الماء على البول

في المسجد.