الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥١151
الفصل الثاني: في المصالح
ه ـ وقال صلى الله عليه وسلم لأبي موسى الأشعري، ومعاذ بن جبل حين بعثهما إلى اليمن: «يسرا» ولا تعسرا» وبشرا ولا تنفرا».
6 ـ وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أمته بذلك فقال: «يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا
تنفروا» (2).
وقد انبنى على هذه الأحاديث وما في معناها أصل أصيل في وضع الشريعة ومقاصدها وهو أصل اليسر في الشريعة وقد عبّروا عن ذلك الأصل بقاعدة «المشقة تجلب التيسير
المبحث الثاني
في تقسيمات المصالح وأحكامها وفيه مطالب
المطلب الأول: تقسيم المصالح من حيث القطع والظن
تنقسم المصالح من حيث القطع والظن إلى قسمين:
المصلحة القطعية، وهي كما عرفها ابن عاشور الله تعالى (التي دلت عليها أدلة من قبيل النص الذي لا يحتمل تأويلاً كقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: 97]).
ومن الأمثلة على هذا النوع الجهاد في سبيل الله فإن فيه تقديم مصلحة الدين على مصلحة النفس كقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَاهُم بِأَن لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ﴾ [التوبة: (11) .. الآية.
(1) أخرجه مسلم في كتاب «المغازي باب الأمر بالتيسير، رقم الحديث (1732). (2) أخرجه البخاري في كتاب العلم باب ما كان النبي يتخذ لهم بالموعظة، ومسلم برقم
(4500)