الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٢152
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1
فهذه الآية نص صريح في تقديم مصلحة الدين على مصلحة المال والنفس، وفيه دليل على أن الجهاد طريق لحفظ الدين من جانب العدم وقد حصل ذلك بطريق قطعي كما دل على ذلك الاستقراء.
فالجهاد وسيلة قطعية لحفظ الدين الذي هو أولى المصالح.
ومن الأمثلة على المصالح القطعية قتال مانعي الزكاة في زمن
أبي بكر الله
ومن
أمثلة المصالح القطعية قتل الزنديق والمرتد والساحر وعقوبة
أهل البدع فهذه العقوبات تفضي إلى مصلحة حفظ الدين قطعاً.
ومن أمثلة المصالح القطعية: جمع القرآن في عهد أبي بكر الصديق.
:
قال النور السالمي الله: «وقد كان القرآن كتب كله على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لكنه غير مجموع في موضع واحد»، قال الخطابي: إنما لم يجمع النبي صلى الله عليه وسلم القرآن لما كان يترقبه من ورود ناسخ لبعض أحكامه أو تلاوته فلما انقضى نزوله بوفاته ألهم الله الخلفاء الراشدين ذلك وفاء بوعده الصادق بضمان حفظه على هذه الأمة فكان ابتداء ذلك على يد الصديق
بشورة عمر
صلى الله
وقال الحاكم: جمع القرآن ثلاث مرات؛ إحداها بحضرة النبي، قال زيد بن ثابت: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم نؤلف القرآن من الرقاع.
الثانية بحضرة أبي بكر. قال زيد بن ثابت أرسل إلي أبو بكر مقتل أهل اليمامة فإذا عمر بن الخطاب عنده فقال أبو بكر: إن عمر أتاني فقال: إن القتل استحر يوم اليمامة بقراء القرآن وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء
(1) «طلعة الشمس» 146/ 2.