الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٣الفصل الثاني: في المصالح
153
في المواطن فيذهب كثير من القرآن وإني أرى أن تأمر القرآن، فقلت بجمع لعمر: كيف نفعل شيئاً لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم، قال عمر: هو والله خير فلم يزل يراجعني حتى شرح الله صدري لذلك ورأيت الذي رآه عمر، قال زيد: قال أبو بكر: إنك شاب عاقل لا نتهمك وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله فتتبع القرآن واجمعه: فوالله لو كلفوني نقل جبل ما كان أثقل علي مما كلفوني به،
وهذا جمع غير الجمع الأول، والجمع الثالث جمعه على حرف قريش).
وقد حفظ الله القرآن من الضياع، وهي مصلحة ضرورية وقطعية؛ لأنها تتعلق بحفظ الدين فالقرآن أس الدين. وهذا النوع معتبر في بناء الأحكام عليه وإجراء القياس عليه قطعاً ولذلك أجازوا تقييد السُّنَّة وكتابتها قياساً على القرآن.
المصلحة المظنونة
عرّف ابن عاشور المصلحة الظنية بأمرين:
الأول: ما اقتضى العقل ظنه مثل اتخاذ الكلاب في الدور للحراسة زمن الخوف في القيروان قال: كان الشيخ أبو محمد بن أبي زيد اتخذ كلباً بداره، فقيل له: إن مالكاً كره اتخاذ الكلاب في الحضر. فقال: لو أدرك مالك مثل هذا الزمن لاتخذ أسداً على باب داره.
الثاني: ما دل دليل ظني من الشرع عليه كقوله: «لا يقضي القاضي وهو غضبان» (3).
وهذا النوع مختلف فيه هل تبنى الأحكام عليه أو لا؟.
فالذي عليه جمهور أهل العلم ومنهم الإباضية أن أغلب أحكام الشريعة
(1) «شرح الجامع الصحيح» 32/ 1.
(2) أخرجه البخاري، باب هل يقضي القاضي أو يفتي وهو غضبان، رقم /6625.