الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٤154
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1
مبنية على الظن وأن أكثر الأدلة في محيط الأحكام الفرعية العملية مبنية على الظن كخبر الواحد والقياس، ودلالة العموم.
وأما قوله: «إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث فهذا يراد به الشك كما في قوله تعالى: اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِ} [الحجرات: 12].
فإن الظن ورد في القرآن بمعنى الشك كما في هذه الآية. وورد بمعنى
اليقين كما في قوله تعالى: {إِنّ ظَنَنتُ أَنِي مُلَقٍ حِسَابِيَّة) [الحاقة: 20]. وقد قال الشاطبي: الظن في أبواب العمليات جارٍ مجرى العلم). وقد ذكر الوارجلاني في العدل والإنصاف أن الأصول كل ما جاء في كتاب الله نصاً أو مستخرجاً مجمعاً عليه، أو في سُنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم مقطوعاً بها أو اجتمعت عليه الأمة … والفروع بخلافها وهو ما طريقته غلبة الظن
والاجتهاد» (3).
وهذا نص صريح بأن الفروع العملية طريقها غلبة الظن والاجتهاد وتتصف هذه المصالح بالعموم والاطراد، والثبوت).
أمثلة على المصلحة المظنونة:
المثال الأول: شرع الحدود والتعزيرات حفظاً للكليات الخمس:
كتشريع حد الردة، وحد القتل، وحد القطع، وحد القذف على الردة
والقتل العمد والسرقة، والقذف.
(1) رواه البخاري في كتاب النكاح»، باب لا يخطب على خطبة أخيه، رقم (4747).
(2) «الموافقات» للشاطبي 638/ 2.
(3) «العدل والإنصاف» 264/ 1.
(4) «الموافقات» للشاطبي 70/ 1 و /71.