الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٥الفصل الثاني: في المصالح
155
فإن هذه الحدود أفضت إلى المقصود بغالب الظن فإن الممتنعين عن القتل والسرقة والقذف أكثر من المُقدِمين عليه.
وصدق الله إذ يقول: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَوةٌ يَأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 179]، وقد يكون حصول المقصود من شرع الحكم يقيناً أو ظناً فالمصلحة معتبرة وإن كان المقصود موهوماً فهو مفسدة اقتضت تحريم الفعل». وهذا لأن المفسدة إذا ترجحت على المصلحة صارت المصلحة موهومة لا قيمة لها في نظر الشارع؛ لأن التوهم لا يعتبر مسلكاً صحيحاً لبناء الأحكام عليه، ومن هنا نصت القاعدة على أنه «لا عبرة بالتوهم»، ونصت أيضاً على أنه لا عبرة بالظن البين خطوه).
المثال الثاني: إعطاء البنت مثل نصيب الذكر في الميراث:
هناك من ينادي بإعطاء البنت مثل نصيب أخيها في الميراث بحجة أن ذلك مصلحة لها، لكن هذه المصلحة موهومة لما يترتب على الذكر من تبعات لا تترتب على الأنثى أَضِف إلى ذلك أن هذه مصلحة مخالفة للنص والإجماع فهي مصلحة موهومة وملغاة لمخالفتها قوله تعالى: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء: 11].
المطلب الثاني: في التقسيم الثاني إلى معتبرة وغير معتبرة تنقسم المصالح من حيث اعتبار الشارع لها وعدم اعتباره إلى ثلاثة
أقسام:
(1) «هميان الزاد» 226/ 2.
(2) «معجم القواعد الفقهية (الإباضية 1091/ 2 رقم القاعدة (509).