الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٧الفصل الثاني: في المصالح
157
أمثلة على المصالح المعتبرة من كتب الإباضية:
المسألة الأولى: فتوى الإمام جابر بن زيد له في رجل أصابته جنابة في أرض لا ماء فيها ومعه ماء يسير وخاف على نفسه العطش، قال: فإن له أن صعيداً طيباً كما قال الله. فيمسح يديه ووجهه:
يتيمم
وهذا لأن حفظ النفس من الهلاك مصلحة ضرورية معتبرة.
وذكر ابن بركة مسألة قريبة من هذه المسألة وهي أن الماء إذا امتنع بغلائه وكان في شرائه على من عدمه ضرر كبير جاز له التيمم .. وليس له أن يتلف جزءاً من ماله ليضر به نفسه والله يقول: {وَلَا نَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ)
[النساء: 29].
واستدل بإقرار النبي صلى الله عليه وسلم عمرو بن العاص على تيممه للجنابة في غزوة
ذات السلاسل خشية الهلاك لشدة البرد.
المسألة الثانية أكل الميتة للمضطر
قال تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمِ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رحِيمٌ﴾ [المائدة: 3].
قال العلامة أطفيش: «فمن ألجأته الضرورة في سفر أو حضر لأن يأكل
من الميتة بما يسد به رمقه فإن الله لا يؤاخذه بأكله» (2).
وذكر الخراساني صاحب «المدونة» أنه يدخل في هذا الأصل ما أباح الله للمضطر من أكل الميتة والدم ولحم الخنزير إن خاف على نفسه؛ لأن قتل
(1) «الجامع» لابن بركة 349/ 1.
(2) «هميان الزاد 222/ 4.