مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦١

الفصل الثاني: في المصالح

161

وقد ألغى الله هذه المصلحة بقوله: {وَمَا آتَيْتُم مِّن رِبَا لِيَرْبُوا فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُوا عِندَ اللَّهِ وَمَا عَانَيْتُم مِّن زَكَوة تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَبِكَ هُمُ

الْمُضْعِفُونَ} [الروم: 39].

وبقوله: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبوا وَيُرْبِي الصَّدَقَتِ﴾ [البقرة: 276].

قال العلامة أطفيش: «يمحق الله الربا، يذهب بركته ويهلك المال الذي

يدخل فيه» .. وقال ابن مسعود: «الربا وإن كثر فإلى قل» فالربا نقص معنى ولو كان زيادة حساً … وأصل المحق النقصُ شيئاً فشيئاً).

وبهذا يتضح أن الاقتصاد العالمي مهدد بالإفلاس؛ لأنه يقوم على نظام اقتصادي ربوي وقد شاهد العالم إفلاس كثير من الشركات والمؤسسات

التجارية التي جعلت النظام الربوي عمود اقتصادها، وما ينتظرها أكبر. إن ما ينظر العالم اليوم إليه على أنه فائدة ما هو إلا محق وهلاك وإفلاس؛ لأنه حياد عن منهج الله وقانونه الثابت الذي أخبر الله عنه بقوله:

يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبوا وَيُرْبي الصَّدَقَتِ.

المسألة الأولى: إسناد الولاية العامة للمرأة:

هناك من أجاز إسناد الولايات العامة للنساء بحجة الحرية والمساواة لكن الجمهور ومنهم الإباضية لم يجيزوا ذلك ورأوا أن هذه المصلحة تصطدم بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ما أفلح قوم ولوا أمرهم إلى امرأة».

وقد احتج بعض العلماء المعاصرين بأن الأصل في المنافع: الإباحة. وحملوا الحديث على أنه ورد على سبب خاص، وهو أن النبي بلغه أن

(1) «هميان الزاد» 3/ 3.