الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٨168
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1
أن
تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِح} [البقرة: 220] مع المقاصد الشرعية إنما اعتبرت المصالح جملةً وتفصيلاً فينبغي ما لم يعلم اعتباره منها بما علم اعتباره لعلمنا بمراعاة الأصلحية منه تعالى تفضلاً على خلقه وتكرماً على عباده لا وجوباً ولا إيجاباً» (1)، وإنما قال: تكرماً وتفضلًا، رداً على المعتزلة الذين أوجبوا الصلاح على الله لا من جهة التفضل والتكرم بل من جهة الوجوب.
مذاهب العلماء في المصلحة المرسلة:
إن من ينظر في عبارات الأصوليين يظن أن الاستصلاح من خواص مذهب مالك وهذا ما يذكره الآمدي في «الإحكام» (2)، وابن الحاجب في «مختصره» (3)، وابن قدامة في «روضة الناظر)، وذكره الشاطبي في «الاعتصام» ().
وعند التحقيق نجد أن الأئمة جميعاً في المذاهب الأربعة الحنفية والمالكية، والشافعية والحنابلة أخذوا بالمصالح المرسلة. وهو ما قرره أئمة الأصول ولا سيّما الذين كتبوا في المصالح من المعاصرين). ونحن سوف نسوق نصوصاً تثبت عمل الأئمة بالمصالح المرسلة من المذاهب يقول القرافي في شرح التنقيح»: «وأما المصلحة المرسلة فالمنقول أنها خاصة بنا - أي المالكية - وإذا افتقدت المذاهب وجدتهم إذا
جميع
(1) «طلعة الشمس» 210/ 2.
(2) «الإحكام» 140/ 4.
(3) «روضة الناظر ص
(4) «روضة الناظر ص
AV
87
(5) «الموافقات» 111/ 2، 112.
(6) «ضوابط المصلحة» ص 307 وما بعدها.