مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٩

الفصل الثاني: في المصالح

169

قاسوا أو جمعوا أو فرقوا بين المسألتين لا يطلبون شاهداً بالاعتبار لذلك المعنى الذي جمعوا أو فرقوا بل يكتفون بمطلق المناسبة وهذا هو المصلحة المرسلة فهي حينئذٍ موجودة في كل المذاهب.

ويقول الزركشي في البحر المحيط»: «ما لا يعلم اعتباره، ولا إلغاؤه وهو الذي لا يشهد له أصل معين من أصول الشريعة بالاعتبار وهو المسمى بالمصالح المرسلة، والمشهور اختصاص المالكية بها وليس كذلك فإن العلماء في جميع المذاهب يكتفون بمطلق المناسبة ولا معنى للمصلحة إلا ذلك).

موقف الحنفية من المصلحة المرسلة:

من يستقرئ كتب الحنفية يجدهم في مقدمة الآخذين بالمصالح المرسلة للأمور الآتية:

أ ـ إن فقهاء العراق هم في مقدمة القائلين: إن أحكام الشريعة مقصود بها المصالح ومبنية على علل هي مظان تلك المصالح. وهم يأخذون بمعقول النص وروحه، وكثيراً ما أوّلوا ظواهر النصوص استناداً إلى معقولها والمصلحة المقصودة منها فمن البعيد البعيد أن الحنفية لا يأخذون بالمصلحة المرسلة وبناء شطر عظيم من الفقه عليها وهم زعماء أهل الرأي. ب ـ إن محمد بن الحسن ـ وهو من كبارهم ـ يقرر أن أحكام المصلحة وجوداً وعدماً إذ يقول: «وأما تلقي السلع فكل أرض كان يضر بأهلها فليس ينبغي أن يفعل ذلك بها، فإذا كثرت الأشياء بحيث صار لا يضر بأهلها فلا بأس بذلك إن شاء الله» (3). فهو منع

المعاملات تدور مع

(1) «شرح التنقيح ص 394 ط أولى. شركة الطباعة الفنية المتحدة.

(2) «البحر المحيط» 274/ 7 ط أولى.

(3) مصادر التشريع فيما لا نص فيه» لخلاف

ص 90.