الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧١الفصل الثاني: في المصالح
171
مخالطة المدعي
كي لا يتجرأ السفهاء على الفضلاء فيجروهم إلى المحاكم طمعاً في أموالهم مع مخالفته لعموم قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «البينة على المدعي
واليمين على من أنكر
«
وأمور أخرى ظاهرها أن مالكاً يقدم المصلحة على النص ويخصصه بها وبالتأمل يتضح خلاف ما نسبوه إليه.
مصلحة
أما مسألة ضرب المتهم فليس ذلك من المصالح المرسلة بل هي معتبرة؛ لأنها سُنَّة تقريرية فقد ضربت بريرة لتقر على ما يمكن أن تعرفه عن السيدة عائشة فيما يتصل بحادثة الإفك التي برأها القرآن مما نسب إلى مقامها، وقد اتهمت بريرة بأنها تخفي شيئاً من أمر عائشة. وقد قال ابن حجر: إن رواية الضرب المذكورة جاءت من رواية أبي أوس وابن إسحاق)، وبذلك يتضح
أن
ضرب المتهم ليس من المصالح المرسلة بل من المعتبرة بإقرار النبي. وقد ثبت عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعم حيي بن أخطب: ما فعل مسك حيي؟ - وكان قد غيَّبه في مكان ما، فقال: أذهبته النفقات والحروب فدفعه رسول الله إلى بعض الصحابة ليمسه بعذاب فأقر بالمال ودلهم عليه (3).
إذاً فليس هذا من المصالح المرسلة بل سنة تقريرية ومصلحة معتبرة.
أما مسألة عدم وجوب الرضاع على بعض الأشراف فجوابها.
في
أن مالكاً لا يرى في قوله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَدَهُنَّ) نصاً الوجوب إذ لو أراد الوجوب لقال: وعلى الوالدات إرضاع أولادهن كما قال:
(1) ذكر ذلك الشنقيطي في رسالة صغيرة عن المصلحة المرسلة ص 10.
(2) المصدر السابق.
(3) «شرح سنن أبي داود عبد المحسن العباد 202/ 16.