مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٢

172

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1

وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: 233] واعتبروا أن الآية مجملة تحتمل الوجوب وغيره لذلك حكموا العرف؛ لأنه مبين لمجمل الكتاب)، وكان في عرف القبائل الشريفة أن لا تجبر المرأة على الإرضاع، والقاعدة تنص على أن المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً فلما تزوجها وهو يعلم أنها لا ترضع عملاً بالعرف الجاري لديها أجري هذا العرف مجرى الشرط المنصوص في صلب العقد. فليس ذلك من تقديم المصلحة على النص وإنما هو من قبيل تنزيل العرف منزلة الشرط. أو من قبيل بيان العرف للنص فهي.

معتبرة وليست مرسلة؛ لأن العرف أصل معتبر والعادة محكمة. أما عدم قبول توبة الزنديق فلأن الزنديق يظهر خلاف ما يبطن فتوبته جزء من عقيدته، وهي إظهار التوبة وإبطان الكفر والحرابة للدين وأهله وليس ذلك من خواص مذهب مالك بل قالت به الحنفية وهو ظاهر المذهب عندهم)، وهو قول عند الشافعية قال النووي في «المنهاج: وإن أسلم المرتد صح وترك، وقيل: لا يقبل إسلامه إن ارتد إلى كفر خفي كزندقة وباطنية (3). وهذا أحد الروايتين عن أحمد: قال في «الإنصاف»: وهو المذهب وصححه في التصحيح وإدراك الغاية).

: ((

إذاً فالحذر والاحتياط في أمر الزنادقة هو مصلحة ضرورية لحفظ الدين أو مكمل الضروري وإنما أمسك النبي عن قتل المنافقين وقبل منهم علانيتهم لأجل دفع مفسدة هي أعظم من مصلحة قتلهم وهي خشيته من أن يتحدث الناس قائلين إن محمداً يقتل أصحابه على أن الزندقة أخطر من النفاق، وعلى أي حال فقتل الزنديق مندرج تحت قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من بدل دينه فاقتلوه»).

(1) انظر: ضوابط المصلحة» ص 296 د. البوطي. (2) «شرح الدر المختار» 456/ 3.

(3) انظر: المحلى على المنهاج 177/ 4 مطبعة صبح. (4) «الإنصاف 250/ 10 للمرداوي، دار إحياء التراث. (5) تخريج أحاديث من مدونة أبي غانم الخراساني 22/ 1.